Email & Inquiry

Latest updates

تحقيق الأهداف لا يرتبط بأفراد

 


محمد إبراهيم بن سعيدان

 

شاهدنا حلقة من برنامج الثامنة مساء والذي تضمن مقابلة مع عدد من خريجي الدبلومات الصحية، واستمعنا إلى معاناة الخريجين من تجاهل تعيينهم، وهم يحملون تخصصات مطلوبة للقطاع الصحي في ظل وجود أعداد هائلة من الوافدين الذين يشغلون مثل هذه التخصصات، وقد قام هؤلاء الخريجون بالدراسة في المعاهد الصحية المرخصة من وزارة الصحة، مما نتج عنه تخريج أعداد كبيرة من الملتحقين للدارسة في تلك المعاهد دون استراتيجية واضحة لاستيعابهم وتوظيفهم، ولفت نظري في ذلك اللقاء ما قاله وزير الصحة الجديد بأن بابه وقلبه مفتوحان للجميع وأن هدفه توفير الرعاية الطبية الكاملة للمريض وذلك حسب ما أفاد به أحد ضيوف البرنامج من الخريجين.

 

تطرقت للمقدمة أعلاه لأنها فتحت لي بابا كبيرا من التساؤل المشروع، وفتحت عيني على موضوع كان يؤرقني ويُشغل بالي وهو هل المسؤولين في بلادنا يعملون وفق أهوائهم لتحقيق أهدافهم، أم وفق استراتيجيات وأهداف موضوعة مسبقاً لتحقيق أهداف الجهة التي يرأسونها سواءً وزارة أو مؤسسة أو مصلحة حكومية، فالمعلوم أن كل جهة من تلك الجهات تم إنشاؤها لتحقيق أهداف موضوعة مسبقا والذي على أساسه تم إنشاؤها، وليست لتحقيق أهداف آنية حسب أهواء أو رغبات المسؤولين عن تلك الجهات، ولقد تكررت عبارات لبعض المسؤولين الذين يُشيدون بإنجازاتهم ويتطرقون إلى رغباتهم بتحقيق أهدافهم.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه هل نحن نعمل لتحقيق أهداف واستراتيجيات موضوعة مسبقاً مبنية على دراسات وحقائق وأرقام تصب في مصلحة الوطن والمواطن كما هو متبع في معظم دول العالم التي تنشد الرقي والتطور، حيث لكل قطاع أهدافه واستراتيجياته، يعمل على تحقيقها من خلال خطة ومدة زمنية محددة، ولا يتم تغيير هذه الأهداف والاستراتيجيات باستبدال أو تقاعد المسؤول عن ذلك القطاع، فنحن لا نعمل بشكل فردي وإنما ضمن منظومة متكاملة لتحقيق أهداف التنمية الشاملة.

 

فالجميع في هذا الوطن يعمل لخدمة المواطن، ولنا في ولاة أمرنا أسوة حسنة، فلو وقفنا عند كلمة خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله ورعاه - التي قال فيها أنا خادم لهذا الشعب، فإن هذه العبارة تجعلنا نتضاءل أمام مفردات ومعاني هذه العبارة التي أسست لمنهج ورؤية لا يمكن لأي منا الحياد عنها وهو أن هدف خدمة الوطن والمواطن من أول الأولويات لأي مسؤول وأن كل مرافق الدولة يتم تسخيرها لتحقيق هذا الهدف.

 

وما أود الوصول إليه.. إن ولاة أمرنا – حفظهم الله - هم القدوة فقد سخروا أنفسهم للسهر على أمن وراحة المواطن وتوفير العيش الكريم له، لذا فإن المسؤولين مطالبون ببذل جهودهم ومضاعفة عطاءهم لتنفيذ تطلعات وطموحات خادم الحرمين الشريفين بتقديم أفضل الخدمات للمواطنين، وهؤلاء المسؤولون مطالبون بتحقيق أهداف الجهات التي يرأسونها وليس أهدافهم الشخصية، كما أن قيامهم بهذا الأمر واجب مقدس ملزمون بإنجازه تجاه الأمانة العظيمة التي حملهم إياها ولي الأمر ووضعها في أعناقهم لرفعة ورقي وطننا الغالي، فنحن جميعاً جنود لهذا الوطن الذي لم يبخل علينا بشيء، ونعمل لتحقيق المصالح العليا للوطن والمواطنين، دون الالتفات إلى مجد شخصي مبني على قرارات فردية قد تحقق هدفا على المدى القريب، ولكن المطلوب تحقيق الأهداف المستقبلية المبنية على أسس وقواعد سليمة لا ترتبط بأفراد.