المراسلات والاستفسارات

آخر التحديثات

إبراهيم بن سعيدان: ثقافة المجتمع تحد من التوسع في بناء الوحدات السكنية

أسعار الشقق السكنية قفزت من 250 ألفًا إلى 500 ألف ريال

أسعار الشقق السكنية قفزت من 250 ألفًا إلى 500 ألف ريال
إبراهيم بن سعيدان
جريدة اليوم

 

أوضح إبراهيم محمد بن سعيدان رئيس مجلس إدارة شركة آل سعيدان للعقارات، أن نسبة الإقبال على الوحدات السكنية خلال الفترة الماضية تعد عالية، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من فرصة تملك فئة الشباب لمساكن خاصة بهم، خاصة أولئك الذين في بداية تكوين حياتهم الأسرية. وأشار إلى أن الثقافة لدى المجتمع هي التي قد تحد من التوسع في بناء الوحدات السكنية، إلا أن المشكلة بدأت تطمر في ظل وجود جيل من الشباب فاهم وواع، لديه ثقافة المسكن سواء الشقق السكنية أو غيرها، حيث بدأ هؤلاء الشباب يعي مسؤولياته الاجتماعية، وبناءً على ذلك بدأ يقتنع بالشقق السكنية. وبين ابن سعيدان أن انتشار الشقق السكنية يعد ظاهرة صحية في ظل ارتفاع الطلب الذي تشهده البلاد، وخاصة إذا توفرت فيها جميع الخدمات اللوجستية، إلا أن ما يحد من انتشارها هي الأسعار، كذلك منع التوسع بالبناء الأفقي، الذي من شأنه أن يزيد من فرصة تملك المواطنين للوحدات السكنية في ظل توفر إدارة خدمية تخدم تلك الوحدات.

ونوه إلى أنه في ظل اتجاه الدولة لتأمين السكن للمواطنين بواسطة وزارة الإسكان، إضافة إلى توجه الكثير من شركات التطوير العقارية إلى بناء وضخ مزيد من الوحدات السكنية، وأنه سيزيد من فرصة التملك لشريحة محددة من الممكن أن تعتبر "زبائن لوزارة الإسكان"، مشيراً إلى أن الزبائن الآخرين المستهدفين من قبل شركات التطوير العقارية يعتبرون الشريحة الأكبر.
وذكر إبراهيم أن العائق في استمرارية بناء الوحدات السكنية يتمحور في ثلاث نقاط: "عدم توفر الأيدي العاملة، بحيث تكون في متناول الجميع، إضافة إلى تذبذب أسعار مواد البناء، والأخيرة عدم توفر الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وغيرها في وقت كاف".
وحول أسعار الفلل، ذكر ابن سعيدان، أن أسعار الفلل الصغيرة تتراوح في الفترة الحالية ما بين 1.2 إلى 1.5 مليون ريال، إضافة إلى الزيادة في نسبة أسعار الشقق السكنية التي قفزت من 250 ألف ريال خلال الفترة الماضية لتتجاوز قيمتها في الفترة الحالية الـ500 ألف ريال، نظراً لارتفاع تكاليف الأيدي العاملة في السوق، كذلك ارتفاع أسعار مواد البناء.
وأضاف: "قلة المقاولين دفعت الأسعار إلى الارتفاع، نظراً لقلة العمالة وصعوبة الحصول على تأشيرات استقدام، وتجفيف المشاريع الحكومية للعمالة المتوفرة بالسوق من خلال مشاريعها التنموية سواء من المستشفيات أو المحاكم وكذلك المدارس والمرافق والدوائر الحكومية".
وتطرق إلى أن نظام بيع الشقق بالعمائر يحقق منفعة مزدوجة للبائع والمشتري، حيث إن بيع شقق التمليك بدلا من بيع العمارة بالكامل يحقق للبائع عدة مزايا منها: القيمة الكلية لبيع العمارة (تمليكا) ستكون أعلى من بيعها بالكامل بنسبة من 15-20%، إضافة إلى أن المدة الزمنية التقريبية للبيع تتراوح من 6 إلى 12 شهرا.
وزاد: "من ضمن المزايا، الحصول على جزء من قيمة العمارة بشكل تدريجي مما يتيح له تشغيله في نشاط آخر بعكس البيع كاملا إذ لا يستطيع الحصول على القيمة إلا مرة واحدة وقد تصل فترة البيع الى سنتين".
وذكر ابن سعيدان، أن أسعار مواد البناء ارتفعت جميعها ووصلت إلى حوالي 120 صنفا، وخاصة في المباني الذكية والفلل الفخمة عالية المواصفات، لافتاً إلى أن أسعار الاسمنت والحديد ما زالت ثابتة بسبب عمل وزارة التجارة والصناعة للحد من ارتفاع الأسعار، وقال: "لو غابت وزارة الإسكان لوجدنا أسعار الحديد والاسمنت بمبالغ باهظة الثمن، وبأسعار خيالية".

عقبات الوحدات السكنية
وحول المعوقات التي قد تصادف مُلاك الوحدات السكنية، كذلك الحلول المقترحة لتفادي كل المشاكل بين المُلاك قبل وقوعها، ذكر إبراهيم بن سعيدان، أن أهم ما في الموضوع موافقة الأمانات على طلبات ارتفاع الشقق السكنية بالنسبة للمباني السكنية وكذلك التجارية بغرض البيع وتملك المواطنين لوحدات سكنية خاصة بهم.
وأضاف: "عند زيادة أدوار تلك المباني، من البديهي أن تزيد الوحدات السكنية، وهذا من شأنه أن يزيد نسبة تحمل هؤلاء المُلاك قيمة إدارة تلك البناية السكنية، وعندما تكون أدوارها محدودة فلا تتحمل وجود إدارة أو حارس، نظراً لارتفاع الأسعار على المُلاك الذين هم قليلو العدد".
وزاد: "هناك شركات تعمل على إدارة تلك المنشآت بدأت تظهر في الآونة الأخيرة من شأنها خدمة وإدارة المشاريع السكنية وكذلك العمائر وتنظيمها، وهي تشرف على مواقف السيارات، وكذلك تعمل على صيانة الحدائق، والمرافق الأخرى في تلك المنشآت"، لافتاً إلى أن نظام اتحاد المُلاك منذ صدوره لم يطبق وما زال ضعيفا.
مشيراً إلى أن عدم تفهم المواطنين فيما يخص ماهية إدارة الممتلكات وماذا سيستفيدون منها في حل المشاكل التي قد تُصادفهم ما زال أقل من المأمول.


اختلاف أسعار العقار
وحول اختلاف أسعار العقار في مكان واحد، قال ابن سعيدان: "بالنسبة لأسواق المملكة فهي تعمل على نظام البيع والشراء الحر، وهذا النظام يخضع للعرض والطلب، ولا يستطيع أحد أن يحدد الأسعار بالنسبة للعقارات، كما أن الناس لديها اتجاهات غريبة في تملك المنازل، فتجد التوجه الجماعي إلى بعض الأحياء هو السبب في زيادة قيمة العقارات في تلك المنطقة".
وأشار إلى أن البرامج والخدمات المقدمة من قبل الشركات الخدمية من ماء وكهرباء، تعتبر متأخرة جداً، وغير متناسقة مع مشاريع الإسكان، لافتاً إلى أنه في حالة تنظيم وزارة الإسكان لهذا الأمر أو الغرف التجارية أو حتى الاتحاد العقاري، الذي من شأنه أن يسهل عمل تلك الجهات الخدمية، وإيصال الخدمات الأساسية في وقت لا يعرقل عمل الجميع.

اتجاه أسعار العقار
وحول اتجاه أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة، بين ابن سعيدان، أن العقار متجه إلى الارتفاع 100%، وأنه لا يوجد هناك مبرر لخفض العقار لأن السكان يزدادون والحاجة ملحة، منوهاً إلى أن وزارة الإسكان ستأخذ شريحة واحدة وهي ليست الشريحة التي يستهدفها السوق، ولا يمكن أن يشتري شخص دخله ضعيف من المطورين العقاريين، ولا يمكن أيضاً إيجاد شقة رخيصة له، فهذا من زبائن وزارة الإسكان لا سواها.
وبين أن هناك رحلة عكسية إلى المدن، ففي الأول كان الاتجاه إلى خارج المدينة، إلا أن الأمر عاد ليعكس تلك الرحلة إلى الداخل من خلال شراء المنازل القديمة وهدمها أو ترميمها وإعادة تهيئتها للسكن، مبيناً أنه في حال أن الأمانات سمحت بالارتفاعات داخل المدن، فإن هذا الأمر يشجع على الاتجاه داخل المدينة.
وأشار إلى أن هجرة الناس إلى خارج المدن كانت بسبب شيخوخة المدن، فمثلا الشوارع نجدها ضيقة بموجب الأنظمة القديمة، إضافة إلى أن الخدمات الأخرى من كهرباء وماء وأسفلت وأرصفة، كلها بالية، والأمانات لا تهتم بتلك الأحياء القديمة الداخلية، لأنها أصبحت مهجورة ويسكن بها العمال فقط.
وأضاف ابن سعيدان: "عند توجه الأمانات لتطوير تلك الأحياء، وإعادة تخطيطها، فإنها ستعوض نسبة كبيرة من المساكن، إذا عُملت بشكل طولي، ومن شأنها أيضاً توفير أراضٍ داخل المدن من الممكن أن تُبنى ويستفيد منها المواطن بتوفر مساكن من خلال تعدد الأدوار السكنية، بدلاً من سكن العمالة فيها، وخلو البعض الآخر من الساكنين".

قانونية تمليك شقة في بناية
وحول آلية التملك في شقة بوحدة سكنية، ذكر ابن سعيدان، أن ملكية المال أو ما يقوم بالمال سواء كان عقاراً أم منقولاً، تخول المالك بسلطات الاستعمال والاستقلال والتصرف بها، وما من أحد إلا ويعلم كيف يمتلك أرضاً أو بناية، وإن لم يكن عن طريق الممارسة الشخصية، فعن طريق المشاهدة أو الاستماع أو المتابعة.
وأضاف: "لكن ملكية شقة في بناية أو معرض في سوق تجاري من مظاهر التصرفات المستحدثة نسبياً، والتي تنطوي على آثار أو مظاهر قانونية مختلفة عن تلك المألوفة والناتجة أو المترتبة على بيع العقار بأكمله، ولتغطية كافة الجوانب القانونية التي تنجم عن تملك وحدة مفرزة داخل عقار.
واستطرد بقوله: "تتكون عادة البناية أو السوق المركزي أو أي عقار قابل للانتفاع به من قبل عدة أشخاص كل منهم بصورة مستقلة عن الآخرين، بحيث تتكون من أجزاء مفرزة وأخرى غير مفرزة، والمفرزة منها هي الشقق في البنايات أو المحلات في الأسواق المركزية، ويعد تملك الشقق دونما المحلات التجارية والوحدات الأكثر شيوعاً في الواقع العملي قياساً على الوحدات الأخرى".

ملكية مستقلة
وعن استقلالية مالك الشقة السكنية، قال ابن سعيدان: "يستقل مالك الشقة بحيازتها وملكيتها، فهي تشمل كل ما تحتويه مما هو معد للاستعمال الخاص، مثل الحوائط والحواجز الفاصلة بين الغرف، وكذلك ما يقع داخل الشقة من أنابيب أو مواسير للماء والغاز والأدوات الصحية والتمديدات الكهربائية، إضافة إلى الباب الخارجي والأبواب الداخلية والنوافذ والشرفات".
وأضاف: "أما الأجزاء غير المفرزة فتكون شائعة في ملكيتها شيوعاً إجبارياً دائماً بين جميع مالكي الأجزاء المفرزة، وهي تشمل الهيكل العام للبناية بما يحتويه من الأرض التي أقيمت عليها والأساسات والحوائط الرئيسية والأفنية وقواعد الأرضيات والمداخل والسطح والدرج- السلالم- والدهاليز ومواقف السيارات وممرات المشاة والمصاعد والأنابيب والمواسير والتوصيلات الكائنة خارج الشقق وكذلك الواجهات الخارجية للبناية وكافة الأجزاء المعدة للاستعمال المشترك بين جميع ساكني الشقق".

حرية الاستعمال
وأبان ابن سعيدان، أنه يحق لأي مالك الحرية في استعمال الأجزاء المشتركة فيما أعدت له، على ألا يحد ذلك من ممارسة باقي الملاك لحقوقهم أو يحول دون استعمالهم لها، ولكن ليس له الحق في التصرف في حصته من الأجزاء الشائعة "الملكية المشتركة"، تصرفاً مستقلاً عن التصرف في شقته، على أساس أن هذه الأجزاء الشائعة تابعة تبعية مطلقة للشقة التي يمتلكها، والتي قد أعدت لخدمة جميع الشقق مع اكتمال الانتفاع بها.
مشيراً إلى أن الحواجز والحوائط الفاصلة بين وحدتين سكنيتين "شقتين"، والتي تفصل مالك الشقة عن جاره، لا تدخل في الملكية الخاصة لمالك الشقة، كما لا تدخل في الملكية المشتركة بين عموم الملاك، وإنما تكون مشتركة بين أصحاب هاتين الشقتين فقط، دون أن يستأثر أحد منهما بملكيتها.

حقوق وواجبات مالك الشقة السكنية
وأوضح إبراهيم بن سعيدان، أن مالك الشقة يتمتع بما للمالك من حقوق في ملكه، وله أن يستعملها، وله أن يستغلها بالاستثمار، كما أن له أن يتصرف فيها بالبيع أو الهبة أو الرهن أو الوقف، بل إن له أن يشترك معه في ملكيتها شخص آخر دون أن يكون له الحق في التصرف بأي نوع من أنواع التصرفات في الأجزاء المشتركة.
وأضاف: "دون أن يكون له الحق في إجراء أي تعديلات في هذه الأجزاء دون موافقة جميع الملاك، ما لم يكن هذا التعديل من شأنه تيسير استعمال هذه الأجزاء دون المساس بالغرض الذي خصصت له، وتسري على ملكية الشقق القواعد العامة للملكية، ومنها عدم التعسف في استعمال الحق".
وزاد بقوله: "لا يحق للمالك القيام بأي عمل في الشقة يكون من شأنه المساس بتماسك البناء وقوته ومظهره العام، وإن كان داخل الشقة، كما أن عليه المحافظة على شقته وصيانتها حتى لا تتأثر الأجزاء المشتركة في الملكية كالأرضية والسقف".

حصة المالك في الأجزاء الشائعة
بين ابن سعيدان، أن ملاك الشقق يشتركون جميعاً في ملكية الأرض المقام عليها البناء، كما يشتركون في ملكية أجزاء البناية التي أعدت للاستعمال المشترك بين جميع قاطنيها، وحيث إن هذه الأجزاء لا تقبل بطبيعتها القسمة على ملاك الشقق، فإن لكل مالك نصيبا فيها يوازي نسبة الجزء الذي يمتلكه والذي لا يمكنه التصرف فيه بمعزل عن التصرف في الشقة.
وأضاف: "من حيث التكاليف المطلوبة لإدارة الأجزاء الشائعة وحراستها وحفظها وصيانتها وتجديدها فيلتزم بها جميع مالكي الشقق، إذ يشتركون جميعاً في الانتفاع بها ولا يستطيع أحدهم أن يتنصل من التزامه هذا بدعوى تخليه أو تنازله عن ملكية الحصة التي تخصه في الأجزاء الشائعة".



مختصون: لا توجد لائحة تنظيمية لتنفيذ المباني السكنية تضمن جودة التنفيذ عند الإنشاء

قال مختصون بقطاع إنشاء وتشييد المباني السكنية في المملكة: إن المجمعات السكنية التي تضم شقق التمليك تعد أحد الحلول المهمة لمعالجة أزمة السكن في السعودية رغم ارتفاع أسعارها مقارنة بحجم مساحتها.
وأوضحوا لـ»اليوم» أنه على الرغم من غياب لائحة تنظيمية لتنفيذ هذه المباني تضمن إنشاءها بجودة عالية، إلا أن اشتراطات السلامة وإشراف مكتب استشاري تعد ضرورة متعارفا عليها بين المستثمرين.
وأكد رائد العقيلي مهندس في اعمال المقاولات العامة بالسوق العقارية غياب اللائحة التي تنظم عمليات بناء وإنشاء المجمعات السكنية وشقق التمليك، وتضمن جودة التنفيذ عند الإنشاء.

وقال: «لا توجد اشتراطات لهذه المجمعات السكنية، وعملية البيع فيها تتم على الخارطة وتحمل مخاطرة كبيرة بالنسبة للمشتري، فلا يضمن جودة البناء أو تنفيذه في الوقت المحدد، وحتى الان لا تتوفر انظمة واضحة وصريحة تضمن حقوق جميع الاطراف، نحن نتكلم عن تأخر في تنفيذ الوحدات تأخرا كبيرا وعدم مراعاة مطابقة الجودة نتيجة لضعف الرقابة وعدم وجود الانظمة والتشريعات، سواء من الناحية الفنية او القانونية، لا يوجد اشتراطات لشقق التمليك تميزها عن غيرها من المباني».
وأوضح العقيلي أن حقوق المشترين لهذه الشقق ليست مكفولة كما في الدول المجاورة، رغم وجود بوادر لإنشاء نظام ولائحة تنظم عمليات بيع شقق التمليك.


الديكورات الداخلية أكثر ما يركز عليه المستثمرون لجذب الزبائن

لا ضمانات للمشتري
وبين العقيلي أنه لا يوجد للمواطن أي ضمانات حتى قبل تملك الشقق ما يعني ان نسبة المخاطرة عالية جدا، وكل الاعتماد على الثقة فقط بين الطرفين فهي الضمان الوحيد، اما بالنسبة للمستثمر فيستطيع ان يضمن حقه في حال تخلف المشتري عن السداد، فلذلك السوق لدينا ليست بهذا التنظيم كما هو حاصل في الدول المجاورة مثل الامارات، فالمطور في دبي لا يستطيع ان يتصرف في الاموال، بل يفتح حسابا ائتمانيا للمشروع نفسه، ويتم الصرف منه تحت اشراف الحكومة بينما لدينا يستطيع المستثمر جمع الاموال والتصرف فيها كيفما يشاء، هناك بوادر لإنشاء نظام ولكن اعتقد أنه  لم يطبق حتى الان وحتى في المستقبل القريب اعتقد لا توجد ضمانات لتطبيقه.
وتحدث عن أهمية شقق التمليك في معالجة أزمة عدم تملك السعوديين لمساكن، قائلاً: نعم هي حل لازمة السكن ولكن للأسف هناك عوائق كثيرة امام تنفيذ هذه الحلول، اولا، ارتفاع قيمة الاراضي مما يجعل قيمة الشقق عالية جدا تقريبا، فقد تكون قيمة الارض اعلى بكثير من قيمة المبنى وهذا خلل كبير من الناحية الاستثمارية، ورغم أحاديث وزارة الإسكان في الإعلام عن سعيها نحو تخفيض قيمة الأراضي بإجراءات معينة، إلا أنها على أرض الواقع لم تستطع أن تفعل شيئاً بهذا الخصوص حتى الآن، أما العائق الثاني فهو تدني النسبة الاستثمارية للمطورين فهناك مجالات كثيرة للاستثمار يكون لها عائد اكثر من الاستثمار في المجمعات السكنية او شقق التمليك وما يتبعها من مخاطر، كما أن تجدد أنظمة العمل والعمال من فترة إلى أخرى يعد عائقاً آخر فيصبح السعر متذبذبا وتصبح التكلفة متذبذبة وقد تتصاعد بشكل فجائي مما يخلق مشاكل بين المستثمر والمشتري؛ كون اسعار العمالة قد تتضاعف واسعار المواد تتضاعف، فلذلك مشاريع شقق التمليك تعتبر ذات مخاطرة عالية مع شديد الاسف، وبالتالي يعزف المستثمر عن مثل هذه المشاريع، وهو ما حصل، وما سبب لنا ازمة قلة وندرة المساكن في المملكة، بحيث اصبحت الفجوة الان بحوالي مئتي الف مسكن سنويا.. أي أن المملكة الان لديها فجوة كبيرة جدا من ناحية المساكن والطلب عليها ما بين المعروض والمطلوب، والسبب هو عزوف المستثمرين والمطورين عن الاستثمار في هذا المجال وتفضيلهم للاستثمار في الاراضي البيضاء؛ كونها تدر عليهم ارباحا مريحة ودون مخاطرة.
وحول خدمات ما بعد البيع في شقق التمليك، ذكر العقيلي أن نظام اتحاد الملاك لم يفعل حتى الآن بصورة جادة في السعودية، لذلك تظهر مشاكل كثيرة من ناحية استمرارية الخدمات في المبنى، ويجب على المستثمرين العمل على استمرارية الخدمات لفترة معينة حتى يتم تفعيل نظام اتحاد الملاك، مبيناً أن المواطنين يحذرون من شراء الشقق خوفا من عدم وجود خدمات ما بعد البيع مثل صيانة المصاعد وخدمات النظافة والمياه والكهرباء، نظراً إلى أن الكثير من الخلافات تنشأ بين الملاك والمستثمرين بسبب قصور مثل هذه الخدمات، وقد تصل إلى المحاكم لذلك يعزف المواطن عن شراء هذه الشقق.

غياب التنظيم
من جهته، قال عبدالله رضوان رئيس لجنة المقاولات في غرفة جدة: مع الأسف لا يوجد نظام يخص شقق التمليك، فالذي ينطبق على المباني السكنية العادية ينطبق عليها، فقط هناك بعض الأمور التي أصبحت أعرافاً لدى مستثمري شقق التمليك ومنها عمل خزانات اضافية لكل شقة وغرفة حارس، بينما ليس هناك تنظيم يحفظ حقوق المشترين، فلو حدث عطل في دورات المياه او صار ازعاج وذهب ليشتكي لا يوجد احد يتجاوب معاه، بالاضافة الى ذلك لو حصلت مشكلة في المصاعد او في مواقف السيارات لا يوجد جمعية للملاك تحفظ حقوقهم، المفترض أن توجد جمعيات من هذه الانواع في كل حي لكي تحمي المالك الجديد للشقة.
وطلب رضوان من صندوق التنمية العقاري إعادة النظر في اشتراطاته، أن تكون مساحة الشقة التي قد تشترى بقرضه لا تقل مساحتها عن مائتين وأربعين متراً، فيما نحو تسعين في المائة من شقق التملك الحالية لا تزيد مساحة معظمها عن مئتي متر مربع، وأوضح أن سعر شقق التمليك مقارنة بمساحتها يعتبر مرتفعا نسبيا، نتيجة ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء، وندرة العمالة وزيادة كلفتها.


غياب الجهات المتابعة لعمليات البناء يفاقم المشكلة على المشتري

البناء التجاري
ومن جانبه، لفت مروان الحامد مختص في قطاع التشييد والبناء إلى وجود غش في بناء بعض المجمعات السكنية وشقق التمليك، حيث يكون بناؤها بشكل تجاري يعتمد على مواد البناء الرديئة لرخص أسعارها.
وقال: يجب على المواطن ان لا يقع ضحية المباني او شقق التمليك سريعة البناء، توجد مبان خلال فترة بسيطة تكون جاهزة، وبعدها يعاني المالك من عيوب معمارية وسباكة وعيوب كهرباء، لذلك يجب على المواطن الحرص على أن يكون المبنى منفذا تحت اشراف مكتب استشاري متخصص، حتى يضمن له تنفيذا جيدا سواء على الكهرباء أو على السباكة أو على مراحل الانشاء. وبين الحامد وجود اشتراطات منصوص عليها من ناحية الكهرباء والاسلاك يجب ان تكون حسب المواصفات، لكن بعض اصحاب المباني لا يلتزم بهذه الاشتراطات لعدم وجود الرقابة عليها فيحرص على الرخيص ولو كان رديئا.
وتابع: الرقابة فقط تكون على المساحة ان لا تكون خارج حدود التصريح اما على الجودة فلا يوجد رقابة، توجد اشتراطات سلامة ولكن لا تطبق المفروض ان شقق التمليك يكون عليها اشراف من شركة الكهرباء ويكون هناك عملية فحص على التمديدات الكهربائية، فشقق التمليك اذا كانت مجمعات سكنية اكثر من مبنى يشترط اول شيء السلامة حسب المواصفات والبناء حسب المواصفات، وان يكون الاشراف على المبنى من حيث السلامة تحت اشراف استشاريين متخصصين.
وأكد الحامد على أن شقق التمليك تعد حلاً بكل المقاييس لأزمة السكن في المملكة، وأسعارها قد تكون في متناول الجميع سواء كان الدفع نقدا أو عن طريق التقسيط عبر البنوك، غير أن سعرها بالنسبة لمساحتها مبالغ فيه فبعض مساحات الشقق لا تتعدى المائة والاربعين مترا ويتجاوز سعرها 600 الف ريال.
وأفاد الحامد أن بعض الشركات المنفذة لشقق التمليك، تقدم خدمات ما بعد التملك كالصيانة وغيرها لمدة ثلاث سنوات، لكن بعض الشقق يعاني ملاكها من عدم توفر خدمات ما بعد البيع، وبعضهم يشتري الشقة قبل أن يفرغ الصك ثم توجد مخالفات على المبنى فتبدأ المعاناة والمشاكل للملاك الجدد.